أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
363
شرح مقامات الحريري
صنع هذا ؟ قالوا : صفع إمام الجامع ، قال : يا مسكين ، أهلكت نفسك ، قلت : هذا حكم اللّه فصبرا عليه ؟ قال : أيّما أحبّ إليك سمل عينيك ، أو قطع يديك ، أو تدفع نصف درهم ؟ قال : فرفعت يدي وصفعت المحتسب صفعة ، ثم أخرجت الدرهم من فمي وقلت : يا سيدي خذ نصف درهم لك ، ونصف درهم لإمامك . وقال فيهم بعض الشعراء : [ البسيط ] لأنهم أهل حمص لا عقول لهم * بهائم غير معدودين في النّاس ونزلها في القديم أهل اليمن ، ولم يكن فيها من مصر إلا ثلاثة أبيات ، وكان لهم إمام من مصر ، فغضبوا عليه وعزلوه ، فقال فيهم ديك الجن يهجوهم : [ الكامل ] سمعوا الصلاة على النبيّ توالى * فتفرّقوا شيعا وقالوا : لا ، لا « 1 » ثم استمرّ على الصّلاة إمامهم * فتحزّبوا ورمى الرّجال رجالا يا أهل حمص توقّعوا من عارها * خزيا يحلّ عليكم ووبالا شاهت وجوهكم وجوها طالما * رغمت معاطسها وساءت حالا * * * قوله : أصطاف ، أي أسكن في الصّيف . وأسبر : وأختبر ، والرّقاعة تجاوز الحدّ في الوقاحة وصلابة الوجه . والبقعة : القطعة من الأرض ، وكذلك الرقعة . وانقضّ النجم للرجم ، إذا استطار لرجم الشياطين ، وأراد أنه أسرع إليها بسرعة الخيل كسرعة النجم المنقضّ ، قال خلف الأحمر : [ الكامل ] كالكوكب الدّريّ مبتهلا * سيرا يفوت الطرف أسرعه وكأنما جهدت أليّته * ألّا تمس الأرض أربعة وقال ابن الرومي : [ البسيط ] خذها تبوعا لمن أولى مسوّمة * كأنها كوكب في إثر عفريت « 2 » وما أحسن قول ابن المعتز في هذا المعنى : كأنما النجم والعفريت مسترقا * للسمع ينقضّ يلقي خلفه لهبه كفارس حلّ من عجب عمامته * فردّها كلّها من خلفه عذبه قوله : خيّمت أي أقمت ، وأصله ضربت خيمة . رسومها : آثارها . روح نسيمها : لذة ريحها : لمح طرفي : أبصرت عيني . هريره : صياحه ، وقد هرّ الكلب هريرا ، إذا نبح
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان ديك الجن الحمصي ص 110 . ( 2 ) البيت في ديوان ابن الرومي 1 / 379 .